شرح
المكان والفضا في صحّة الوضوء ؛ وأمّا بناءا على اعتبار الإباحة في مصبّ ماء الوضوء ، كما عن المصنّف قدّس سرّه فيشكل صحّة الوضوء ؛ إذ صبّ ماء الوضوء على الأرض في الفرض ليس بمورد الاضطرار حتّى ترتفع الحرمة لأجل الضّرورة ، فيبقى الصّب على حرمته ، وهذا مستلزم للحكم ببطلان الوضوء .
الثّاني : ما إذا دخله عصيانا ثمّ تاب وخرج بقصد التّخلّص من الغصب ، فقد ألحق المصنّف قدّس سرّه هذا الفرع بالفرع المتقدّم في الحكم بصحّة الوضوء وعدم حرمته .
وفيه : أنّ هذا الفرع من صغريات مسألة من توسّط أرضا مغصوبة بسوء الاختيار ، وحيث إنّ الدّخول كان بسوء الاختيار فيقع مبغوضا معاقبا عليه ، كان الخروج كذلك ، فيكون حراما مبغوضا معاقبا عليه ، بلا فرق بين صورة التّوبة وقصد التّخلّص وعدمهما ، إذ هي إنّما ترفع عقوبة ما ارتكب ، لا عقوبة ما يرتكب .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الخروج مقدّمة للتّخلّص عن الحرام ، والتّخلّص عنه واجب ، فالخروج واجب عقلا وشرعا ، كما يظهر من بعض كلمات الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه . « 1 »
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الخروج في الفرض وإن كان حراما ، كما أنّ الدّخول كذلك ، إلّا أنّ حرمته لا توجب بطلان الوضوء ، إذ الخروج ليس عين الوضوء ولا متّحدا معه ، فلا وجه لبطلانه ، كما قال به بعض الأعاظم قدّس سرّه . « 2 » -
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 402 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 401 .