شرح
المصنّف قدّس سرّه هنا بعدم جواز الوضوء منه بقصد الصّلاة في مكان آخر ، وهذا هو الصّحيح ؛ إذ بعد علم المكلّف بكون الماء موقوفا على خصوص المصلّين في المسجد ، يحرم عليه التّوضّوء ، قاصدا للصّلاة في مكان آخر .
ومن المعلوم : أنّه مع العلم بالحرمة لا يتمشّي منه قصد القربة ، وكيف يتقرّب بما هو محرّم مبغوض عند اللّه تعالى .
وبعبارة أخرى : بعد فرض علم المكلّف بخصوصيّة الوقف يصير النّهي عن الغصب معلوما منجّزا ، فيصير العمل محرّما مبغوضا قبيحا مبعّدا عن ساحة المولى ، ومعه كيف يتقرّب به إليه !
الثّاني : ما إذا توضّأ من حوض المسجد مع العلم بخصوصيّة الوقف ، بقصد الصّلاة فيه ، لكن بدا له أن يصلّي في مكان آخر ، وقد حكم المصنّف قدّس سرّه هنا بصحّة الوضوء ، وهذا هو الصّحيح - أيضا - وذلك لعدم العلم بالحرمة والمبغوضيّة حين التّوضّؤ ، حيث إنّ المفروض أنّه توضّأ قاصدا للصّلاة في المسجد ، غاية الأمر بدا له أن يصلّي في مكان آخر فيتمشّي منه قصد القربة وحينئذ لا وجه للحكم بالبطلان وعدم الصّحة ، نظير ما إذا توضّأ بالماء المغصوب جهلا أو صلّى في مكان مغصوب كذلك ، فكما يصحّ الوضوء هنا ، كذلك يصّح في مفروض الكلام .
وبعبارة أخرى : إنّ الحرمة الواقعيّة وإن كانت ثابتة في مثل المقام ، إلّا أنّها غير مانعة عن قصد القربة ، بل المانع إنّما هو الحرمة المعلومة المنجّزة وهي غير ثابتة حسب الفرض .