شرح
وقد اعترض عليه بأنّه لا مجال للحمل على التّقيّة ؛ إذ لا ينحصر سبب الوضوء بالنّوم ، فقد يخرج الشّخص للوضوء من أجل حدث آخر ، كخروج الرّيح مثلا .
ولكن اتّجه بعض الأعاظم قدّس سرّه الحمل على التّقيّة ، معلّلا بأنّ خروج الرّجل من المسجد يوم الجمعة بخرق الصّفوف بعد اجتماع النّاس للصّلاة وقيام الصّفوف لإقامتها ، إمّا لا يكون بتصريح منه بعذره ، فهذا خلاف التّقيّة ، أو يكون بتصريح منه بعذره من النّوم ، فهذا - أيضا - خلاف التّقيّة ، وعليه ، فلا مناص من الحكم بصحّة صلاته مع هذا الوضوء لكونه على الطّهارة باعتقادهم - وإن كان الأمر على خلاف ذلك عندنا ، لانتقاض وضوءه بالنّوم - نظير ما لو توضّأ على طريقتهم حيث يحكم بصحّة صلاته . « 1 »
وفيه : أوّلا : لا يلزم خرق الصّفوف من خروج الشّخص عن المسجد ؛ وثانيا :
له أن يصرّح بعذر آخر من خروج ريح أو قطرة من البول أو نحو ذلك ، فيخرج من المسجد ، فإذا لا يبقى المجال لحمل الرّواية على التّقيّة مع فرض عدم انحصار سبب الوضوء بالنّوم ، كما عرفت آنفا .
والتّحقيق أن يقال : إنّ هذه الرّواية ممّا لا يمكن الاعتماد عليه ، حيث إنّه لم ينسب العمل بها إلى أحد ، كما أشار إليه السّيّد الحكيم قدّس سرّه . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 488 .
( 2 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 258 .