شرح
أمّا الجهة الرّابعة ، فالرّوايات المتقدّمة ظاهرة في ناقضيّة النّوم نفسه ، لا في كاشفيّته عن النّاقض ، كالحدث ، بل يدلّ على ذلك صريح صحيحة إسحاق بن عبد اللّه الأشعري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث والنّوم حدث » . « 1 »
نعم ، ورد في المقام ما يظهر منه كون النّوم ناقضا لأجل كاشفيّته عن الحدث ، كالرّيح ، كرواية أبي الصّباح الكناني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرّجل يخفق وهو في الصّلاة ؟ فقال : إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان ، فعليه الوضوء وإعادة الصّلاة ، وإن كان يستيقن أنّه لم يحدث ، فليس عليه وضوء ولا إعادة » . « 2 »وكرواية الفضل ، عن الرّضا * نّما وجب الوضوء ممّا خرج منالطّرفين خاصّة ومن النّوم دون سائر الأشياء . . . وأمّا النّوم فإنّ النّائم إذا غلب عليه النّوم يفتح كلّ شيء منه واسترخاء ، فكان أغلب الأشياء عليه في ما يخرج منه الرّيح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة » . « 3 »
هذا ، ولكن الإنصاف أنّ هاتين الرّوايتين ممّا لا يصلح للنّهوض في قبال الرّوايات المتقدّمة الدّالّة على ناقضيّة النّوم في نفسه .
أمّا الرّواية الأولى ، فهي غير ظاهرة الدّالّة في نقض النّوم بما هو كاشف لا بما هو هو ، بداهة أنّها لا تدلّ على أنّ النّائم لم ينتقض وضوءه إن علم بعدم خروج
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 ، ص 180 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 ، ص 180 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 13 ، ص 180 .