شرح
الحدث حال النّوم ، حتّى يستفاد منها أنّ النّوم ليس بناقض ، بل النّاقض هو الحدث .
والتّحقيق : أنّ الرّواية بصدد بيان مرتبة الخفقة والتّفصيل فيها ، بأنّها إن كانت بمرتبة لو خرج منه حدث في الأثناء لعلم به ومنع من خروجه ، فلا ينتقض وضوءه بهذه المرتبة من الخفقة ، لعدم كونها نوما حقيقة ، بخلاف ما إذا كانت بحيث لو خرج منه حدث لم يعلم به ، فينتقض وضوءه بهذه المرتبة من الخفقة ، لكونها نوما حقيقة .
وبالجملة : فالرّواية كانت بصدد بيان ناقضيّة النّوم ، لا كاشفيّته عن الحدث النّاقض ، كالرّيح ، أو كانت بصدد بيان أنّ الخفقة بأيّة مرتبة تكون ناقضة ، وبأيّة مرتبة لا تكون ناقضة ، فلا تفصيل في الرّواية بالنّسبة إلى النّوم بأنّه ناقض إن خرج حاله حدث وأنّه ليس بناقض إن لم يخرج حاله حدث ، بل التّفصيل إنّما هو في الخفقة وأنّها قد تكون نوما ، فينتقض الوضوء بها ، وقد لا تكون نوما ، فلا ينتقض بها ، فتدبّر .
وأمّا الرّواية الثّانية ، فهي - أيضا - غير ظاهرة في نقض النّوم بما هو كاشف ، بل الظّاهر أنّها في مقام بيان حكمة حكم النّقض بالنّوم ، وأنّ انتقاض الوضوء بالنّوم حكمته هو خروج الرّيح حاله غالبا ، لأجل الإسترخاء والإنفراج ، لا أنّ النّقض يدور مدار خروج الرّيح ، نظير ذلك ما في الرّوايات الواردة في تغسيل الميّت من أنّ علّته هو كون الرّوح إذا خرج من البدن خرجت النّطفة الّتي خلق منها من فيه أو عينيه « 1 » ، مع أنّ وجوب تغسيله لا يدور مدار خروج المني منه ، بل
هامش
( 1 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، ص 685 إلى 687 .