شرح
ومنها : حسنة عبد اللّه بن المغيرة ومحمّد بن عبد اللّه ، قالا : « سألنا الرّضا عليه السّلام عن الرّجل ينام على دابّته ؟ فقال : إذا ذهب النّوم بالعقل ، فليعد الوضوء » . « 1 »
تقريب الإستدلال بهما ، هو أنّهما تفيدان أنّ النّاقض هو ذهاب العقل مطلقا ، سواء استند إلى النّوم أو غيره .
وفيه : أنّهما إنّما وردتا لتحديد النّوم النّاقض وأنّه هو المستولي على العين والاذن والقلب ، بحيث ذهب بالعقل ، فلا دلالة فيهما حتّى بنحو الإشعار على أنّ النّاقض ذهاب العقل بأيّ وجه اتّفق .
ومنها : رواية الفضل ، عن الرّضا عليه السّلام ، قال : « . . . وأمّا النّوم فإنّ النّائم إذا غلب عليه النّوم ، يفتح كلّ شيء منه واسترخاء ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الرّيح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة » . « 2 »
بتقريب : أنّ المستفاد من هذه الرّواية هو أنّ الملاك في ناقضية النّوم هو استرخاء المفاصل بحيث يخرج منه الرّيح غالبا ، ومن المعلوم ، أنّ هذا الملاك موجود - أيضا - في المغمى عليه وكذا في السّكر ، فيخرج الرّيح منهما - أيضا - كما في النّائم .
وفيه : أنّ الرّواية إنّما كانت بصدد بيان الحكمة لا العلّة ، والحكمة غير مطّردة ، ولذا ينقض وضوء النّائم وإن لم يخرج منه الرّيح .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 2 ، ص 180 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 13 ، ص 181 .