شرح
أن يكون الكاشف من الرّضا إذنا صريحا أو فحوى أو شاهد حال قطعيّ ، كما لا فرق بين أن يكون الرّضا فعليّا أو تقديريّا ، نظير ما إذا منعه ونهاه عن التّصرّف زعما أنّه عدوّه مع أنّه صديقه الّذي لو عرفه كان راضيا بتصرّفه في ماله .
وتدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى قيام سيرة العقلاء والمتشرّعة على جواز التّصرّف في أموال غيرهم عند إحراز رضا المالك بأيّ وجه كان ، روايات واردة في المقام :
منها : موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : . . . لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفس منه » . « 1 »
ومنها : ما في تحف العقول : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في خطبة الوداع : . . .
ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه » . « 2 »
ومنها : ما ورد في التّوقيع المبارك من قوله عليه السّلام : « . . . فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه . . . » . « 3 »
ولا يخفى : أنّ الإذن إنّما اخذ في التّوقيع لأجل كونه كاشفا عن الطّيب والرّضا الباطنيّ ، وإلّا فمجرّد الإذن بلا كشف له عنه غير كاف في جواز التّصرّف ، ولذا لا يعتنى بإذن من كان مكرها ، فإذا لا تعارض بين التّوقيع وبين الرّوايتين المتقدّمتين . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 ، ص 424 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 3 ، ص 425 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 6 ، كتاب الزّكاة والخمس ، الباب 3 من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام عليه السّلام ، الحديث 6 ، ص 376 و 377 .