شرح
التّصرّف ، كما ورد في التّوقيع المبارك من قوله عليه السّلام : « . . . فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه . . . » « 1 » ؛ وكما ورد في موثّق سماعة من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من إئتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ له دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه . . . » « 2 » ، بعيد جدّا ، وإلّا لزم جواز التّصرّف في الفرض حتّى مع إمكان الرّد ، ولزم جواز التّصرّف في مثل الحبّة من الحنطة ، وهذا كما ترى .
نعم ، لو قيل : بكون الضّمان بسبب التّلف أو ما يكون بمنزلته - نظير المقام - من باب المعاوضة - كما هو رأي جماعة ومال إليه المصنّف قدّس سرّه في حاشيته على المكاسب تبعا لصاحب الجواهر قدّس سرّه ومجمع الفائدة والبرهان - دخلت النّداوة المفروضة في ملك المتوضّيء ، فيجوز له المسح بها بلا شبهة .
وقد يقال : إنّ الضّمان من باب الغرامة لجبران الخسارة وتداركها ، وليس من قبيل المعاوضة .
ألا ترى : أنّ المتلف لمال الغير يكون ضامنا له مع عدم إمكان المعاوضة في الفرض ، حيث لا عين ولا أثر من المال التّالف حتّى يدخل في ملك المتلف الضّامن .
أللّهمّ إلّا أن يقال : بدخول التّالف في ملك المتلف آنا ما قبل التّلف ، ودخول -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 6 ، كتاب الزّكاة والخمس ، الباب 3 من أبواب الأنفال وما يختصّ الإمام عليه السّلام ، الحديث 6 ، ص 376 و 377 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 66 و 67 ، الباب 19 من أبواب تحريم الدّماء والأموال بغير حقّها .