تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
ليس لدليل لفظيّ يوجب التّقييد - نظير ما أشير إليه في الحكم الأوّل من الصّور الثّلاث - بل هو لإندراجه تحت كبرى اجتماع الأمر والنّهي في واحد ذي وجهين ، فوجه البطلان حينئذ هو منع النّهي عن التّقرّب وعدم تمشى قصد القربة مع وجود النّهي الموجب للحرمة والمبغوضيّة . ومن المعلوم : أنّ النّهي لا يمنع عن التّقرب بوجوده الواقعيّ وكان مجهولا أو منسيّا ، وإنّما المانع هو النّهي بوجوده المعلوم المنجّز ، ومقتضاه عدم بطلان الوضوء مع النّسيان أو الجهل بالغصبيّة ، بل يصحّ لكونه واجدا للملاك والمصلحة ومشمولا للأمر والخطاب بلا مزاحمة . هذا بناءا على جواز الاجتماع واضح خال عن الشّبهة . وأمّا بناءا على الامتناع واندراج المسألة تحت كبرى المزاحمة ، فكذلك على القول بتغليب جانب الأمر ، بل على القول بتغليب جانب النّهي - أيضا - يصحّ الوضوء في فرضي الجهل والنّسيان ؛ إذ لا غلبة للنّهي إلّا مع تنجيز المفسدة والحرمة ، ولا تنجيز لها مع النّسيان والجهل بالغصبيّة ، والمفروض كون الوضوء في المقام ذا ملاك ومصلحة ، فيصحّ بلا شبهة . هذا كلّه على تقدير تعلّق الجهل أو النّسيان بالموضوع ، بمعنى : الجهل بأصل الغصب أو نسيانه ، وأمّا الجهل بالحكم ، فالقصوريّ منه ملحق بالجهل بالموضوع ، فلا تنجيز للحرمة والنّهي معه وإذا لا منع من قصد القربة ، والنّتيجة هي الصّحّة وعدم وجوب الإعادة . وأمّا الجهل التّقصيريّ ، فحكم المصنّف قدّس سرّه فيه - أيضا - بالصّحّة ، وقد عرفت :