شرح
أمّا الجهة الثّالثة : فمقتضى إطلاق الآية والرّوايات المتقدّمتان ، ناقضيّة النّوم مطلقا في أيّ حال من الحالات ، خلافا لبعض العامّة ، كالحنابلة والمالكيّة ، وبعض الخاصّة ، كالصّدوق قدّس سرّه حيث إنّه قدّس سرّه روى - في كتاب من لا يحضر الفقيه - مرسلا « عن موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرّجل ، يرقد وهو قاعد ، هل عليه وضوء ؟ فقال :
لا وضوء عليه ما دام قاعدا إن لم ينفرج » « 1 » ، وهو قدّس سرّه قد التزم في أوّل هذا الكتاب أن لا يورد فيه إلّا ما يفتي على طبقه ويراه حجّة بينه وبين ربّه .
وفيه : أوّلا : أنّ الرّواية ضعيفة للإرسال ؛ وثانيا : أنّ قوله عليه السّلام فيها : « إن لم ينفرج » لعلّه كناية عن عدم ذهاب شعوره ، حيث إنّ الإنفراج عبارة عن ميل كلّ عضو من الأعضاء إلى ما يقتضيه طبعه .
وقد يستدلّ على عدم كون النّوم ناقضا مطلقا بروايات ضعيفة السّند أو قاصرة الدّلالة :
منها : مرسلة الصّدوق المتقدّمة .
ومنها : موثّقة سماعة بن مهران : « أنّه سأله عن الرّجل يخفق رأسه وهو في الصّلاة قائما أو راكعا ، فقال : ليس عليه وضوء » . « 2 »
ولا يخفى ما فيها من قصور الدّلالة ؛ إذ خفق الرّأس أعمّ من النّوم ، فيحمل على
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 38 ، الحديث 8 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 12 ، ص 181 .