شرح
أمّا الثّاني ، فلا خلاف فيه ولا إشكال ، وتدلّ عليه نصوص متواترة أو قريبة من التّواتر ، عمدتها صحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدّى زكاة ماله ، وكفّ غضبه وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه وأدّى النّصيحة لأهل بيت نبيّه ، فقد استكمل حقيقة الإيمان وأبواب الجنّة مفتّحة له » . « 1 »
أمّا الثّالث ، فالكلام فيه قد مرّ منه قدّس سرّه في أوّل فصل بعض مستحبّات الوضوء ، ثمّ إنّه وقع الكلام في ما قال المصنّف قدّس سرّه في ذيل المسألة : « والظّاهر أنّ ذلك لتمام ما يصرف منه . . . » .
فنقول : لا ريب : أنّ مقتضى الرّوايات الواردة في تحديد ماء الوضوء بمقدار المدّ الّذي هو ربع المن التّبريزي - تقريبا - محمولة على الوضوء المشتمل على المستحبّات - أيضا - كما قال به المصنّف قدّس سرّه وتبعه السّيّد الحكيم قدّس سرّه حيث قال : « ولا مجال لاحتمال حمله [ المدّ ] على أفعاله الواجبة ، ضرورة زيادته كثيرا » . « 2 »
وعليه : فلا تنافي بين تلك الرّوايات وبين الرّوايات البيانيّة المشتملة على ثلاث غرف ؛ إذ هي محمولة على الوضوء المشتمل على أفعاله الواجبة وشيء قليل من المستحبّات ؛ والسّر فيه : أنّ الغرض العمدة منها ليس إلّا التّعريض للعامّة لما ربما نسبوه إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غسل الوجه واليدين منكوسا وغسل الرّجلين مكان مسحهما ، ولذا اقتصر الأئمّة عليهم السّلام في الأخبار البيانيّة على بيان الوضوء بوجه الإيجاز .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 54 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، ص 342 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 419 .