شرح
ودالّا على عدم التّقيّة في الأمور الثّلاثة ، بل يكون تخصّصا ودالّا على عدم تحقّق عنوان التّقيّة وموضوعها فيها .
وبعبارة أخرى : أنّ الرّواية تكون بصدد بيان أنّ تلك الثّلاثة لا تجرى فيها ولا تتطرق إليها التّقيّة حتّى تصير واجبة أو محرّمة ، ومقتضاه أنّ خروج هذه الثّلاثة عن عمومات أدلّة التّقيّة أو إطلاقاتها ، موضوعيّ لا حكميّ ، بتوضيح : أنّ حرمة شرب الخمر واجتناب المسكر إنّما هو من المسلّمات عند أرباب الإجتهاد وأصحاب الفقاهة من الخاصّة والعامّة ، بل هو من ضروريّات الشّريعة المقدّسة ، وعليه ، فلا معنى لجريان التّقيّة فيه ، لأنّها إنّما تتأتّى في الأمور المخالفة لمذهب العامّة .
نعم ، قد يتّفق الإكراه - من ناحية حكّامهم أو حكّام آخرين - على شربها ، كما قد يتّفق الاضطرار إليه ، وهذا أمر آخر أجنبي عن مورد البحث . هذا في شرب الخمر .
وأمّا المسح على الخفّين ، فلم يفت بوجوبه إلّا عدّة من العامّة ؛ إذ أكثرهم قائلون بالتّخيير بينه وبين غسل الرّجلين ، كالحسن البصري ومحمّد بن جرير الطّبري ، وأبي علي الجبّايي وغيرهم . « 1 »
وعليه : فلا تقيّة في مسح الخفّين ، فله انتزاعهما من رجليه وغسلهما بلا خوف .
وأمّا متعة الحجّ ، فهي وإن كانت ممّا تفردت به الإماميّة ، إلّا أنّه يمكن الإتيان
هامش
( 1 ) راجع ، عمدة القاري في شرح صحيح البخاري : ج 1 ، ص 657 . طبعة بيروت من منشورات إدارة الطّباعة .