شرح
ويشهد على وحدة الرّوايتين هو أنّ « زرارة » بعد نقل الرّواية الأولى ، قال :
« ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا » فهو قد فهم من الرّواية ، الإختصاص ، وأنّ عدم جواز التّقيّة في الثّلاثة من خصائصه عليه السّلام .
وعليه ، فكيف يسوغ أن يروي هو بعين السّند رواية أخرى دالّة على خلاف ما فهمه من الأولى .
ولعلّ هذا هو السّر في أنّ صاحب الوسائل قدّس سرّه لم ينقل الصّحيحة الثّانية في شيء من الأبواب المناسبة لها مع أنّه قد التزم بنقل الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة في كتاب وسائل الشّيعة .
ثمّ إنّه يستظهر من المحدّث البحراني قدّس سرّه أنّ النّسخة الموجودة عنده هي المشتملة على كلمة : « لا نتّقي » فإنّه قدّس سرّه قال - بعد نقل الصّحيحة الأولى من زرارة ، وأنّ الشّيخ قدّس سرّه حملها على الإختصاص بهم - ما هذا لفظه : « ومثل خبر زرارة المذكور - أيضا - ما رواه في الكافي - أيضا - في الصّحيح عن زرارة . . . » « 1 » .
بداهة ، أنّه لو لم تكن النّسخة الموجودة عنده مشتملة على كلمة : « لا نتّقي » لم تكن الصّحيحة الثّانية مثلا للأولى ، بل كانت مغايرة لها ، كما لا يخفى .
هذا كلّه مضافا إلى احتمال أنّ كلمة : « لا يتّقى » في الصّحيحة الثّانية - على تقدير صحّة هذه النّسخة - لا يكون تخصيصا أو تقييدا لعمومات التّقيّة أو إطلاقاتها
هامش
( 1 ) الحدائق النّاضرة : ج 2 ، ص 311 .