شرح
بسبب التّقيّة ، فتقع المعارضة بينها وبين الرّوايات المتقدّمة الدّالّة على جواز المسح على الخفّين بسبب التّقيّة ؛ ولكنّ التّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ تلك الرّوايات لا تقاوم الرّوايات المتقدّمة .
أمّا الرّواية الأولى ، فلأنّها وإن كان الإضمار فيها لا يوجب وهنها وسقوطها عن الاعتبار والحجّيّة لما ثبت في محلّه من أنّ الإضمار من مثل « زرارة » غير قادح ، إلّا أنّها موهونة من جهة الدّلالة ، لأجل كونها مشتملة على قرينة جليّة على أنّ عدم جواز التّقيّة في الأمور الثّلاثة يكون من خصائص الإمام عليه السّلام وهي قوله عليه السّلام في ذيل الرّواية : « لا أتّقي فيهنّ أحدا » ، إذ لولا الإختصاص ، لقال عليه السّلام : « لا يتّقى » أو قال عليه السّلام :
« الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا » ، كما فهم ذلك راويها « زرارة » .
هذه القرينة المذكورة لو لم تدلّ على اختصاص عدم جواز التّقيّة في الأمور الثّلاثة ، بالإمام عليه السّلام وعدم التّعميم بالنّسبة إلى غيره ، لا أقلّ من كونها موجبة لاحتمال دلالة الرّواية على الإختصاص ، فإذا جاء الاحتمال بطل الإستدلال .
أمّا الرّواية الثّانية ، فلأنّ الظّاهر عدم كونها رواية مستقلّة ؛ وذلك لاتّحاد سندها مع الرّواية الأولى ، ولاشتمالها على لفظة : « لا نتّقي » كما في نسخة « الوافي » « 1 » ؛ ومن المعلوم ، عدم الفرق بينها وبين كلمة : « لا أتّقي » - الواردة في الرّواية الأولى - بالنّسبة إليهم لكونهم بمنزلة شخص واحد .
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الوافي : ج 3 ، ص 86 .