تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
صحّة صلاته ، لإتيانه بوظيفته الواقعيّة ، غاية الأمر ، عصى وأثم بترك التّقيّة ، وقد عرفت : أنّ العصيان لا يوجب البطلان ، وعرفت - أيضا - أنّ الانقلاب والتّبدّل خلاف مقتضى الأدلّة . وأمّا التّقيّة بترك شيء حسب مذهبهم ، فلا يوجب تركها ( بفعل ذلك الشّيء ) بطلان العبادات لو كان المأتي به خارجا عن العبادات ، شطرا أو شرطا ، كما إذا اقتضت التّقيّة ترك القنوت ، فتركها المصلّي وأتى به . وجه ذلك : أنّ النّهي عن القنوت ليس نهيا عن العبادة أصلا ، فهو محرّم أجنبيّ عنها بالكلّيّة ، كالنّظر إلى الأجنبيّة في الصّلاة أو سائر العبادات ، حيث إنّه محرّم أجنبيّ عنها غير موجب لبطلانها . وأمّا إذا كان المأتي به داخلا في العبادات بحيث يكون من أجزاءها أو قيودها ، فترك التّقيّة هنا ، يوجب بطلان العبادات ، نظير ما إذا اقتضت التّقيّة ترك السّجدة على التّربة الحسينيّة - على صاحبها آلاف السّلام والتّحيّة - فتركها المصلّي وسجد عليها ، فالحكم حينئذ هو بطلان صلاته لو لم يأت بسجدة أخرى على غير التّربة وفق التّقيّة . وجه البطلان : أنّ السّجدة على التّربة تكون محرّمة - حسب الفرض - لا تصلح أن تصير مصداقا للجزء الواجب ، والمفروض أنّه لم يأت بسجدة أخرى على وفق التّقيّة ، فحينئذ تبطل الصّلاة لأجل النّقيصة . هذا إذا اقتصر المصلّي على الإتيان بما هو المحرّم خلاف التّقيّة على ما مثّل -
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 284 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني