مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 281
( مسألة 36 ) : لو ترك التّقيّة في مقام وجوبها ومسح على البشرة ، ففي صحّة الوضوء إشكال . ترك التّقيّة مع وجوبها إعلم ، أنّه لا كلام في حرمة ترك التّقيّة تكليفا في مقام وجوبها ، إنّما الكلام في حرمة تركها وضعا ، وأنّ العمل حينئذ هل يقع فاسدا وباطلا ، أو يقع صحيحا إذا كان مطابقا للمأمور به الواقعي ، وجهان : تحقيق ذلك يحتاج إلى التّكلّم في موردين : الأوّل : أنّ المكلّف يترك العمل شطرا أو شرطا مطلقا ، بحيث لا يأتي به على وفق وظيفته الواقعيّة ، ولا وفق التّقيّة ووظيفته الثّانويّة ، نظير ما إذا ترك في الحجّ ، الوقوف بعرفات يوم الثّامن من ذي الحجّة الحرام وكانت التّقيّة مقتضية له وترك الوقوف بها يوم التّاسع منه ، وكذا نظير ما إذا اقتضت التّقيّة ، المسح على الخفّين فتركه وترك المسح على الرّجلين - أيضا - أو اقتضت التّقيّة ، غسل الرّجلين فتركه وترك مسحهما ، أيضا . الثّاني : أنّ المكلّف يترك العمل على وفق التّقيّة ، ولكن يأتي به على وفق وظيفته الواقعيّة . أمّا الأوّل ، فيحكم ببطلان العمل فيه على بعض الوجوه وصحّته على بعض آخر ؛ توضيح ذلك يتوقّف على النّظر إلى دليل صحّة العمل المأتي به تقيّة ، فإن كان لبيّا - كالسّيرة العمليّة القائمة على الاكتفاء بهذا العمل في مقام الامتثال