تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
المستمرّة من عصرهم إلى عصرنا - فلا كلام في فساد العمل وبطلانه في الفرض ؛ بداهة أنّ هذه السّيرة - لو سلّمت - إنّما تكون في صورة موافقة العمل لمذهب العامّة ولو كان مخالفا للواقع ، وهذا بخلاف صورة مخالفة العمل لمذهبهم وللواقع معا ، كما هو مفروض الكلام ، فلا سيرة على الإجزاء والصّحّة فيه أصلا ، ومعه لا بدّ من الحكم بالبطلان وعدم جواز الاكتفاء بالعمل المخالف للواقع في موقف الامتثال والإطاعة . وأمّا إن كان الدّليل لفظيّا - كالرّوايات المتقدّمة - فالظّاهر هو الحكم بصحّة العمل ، إمّا بتقريب : أنّ مقتضى تلك الأدلّة اللّفظيّة سقوط الجزئيّة أو الشّرطيّة أو المانعيّة حال طروّ الضّرورة والتّقيّة ، أو بتقريب أنّ مقتضاها هي المعذوريّة في ترك الجزء أو الشّرط ، أو في فعل ما يكون مانعا ، لا سقوط أصل الجزئيّة والشّرطيّة والمانعيّة ، والتّحقيق موكول إلى محلّه . نعم ، تجب التّقيّة بمقتضى ما تقدّم من الأدلّة ، فلو لم يتّق عصى وأثم ، لكنّ العصيان لا يوجب الفساد . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقتضى أدلّة التّقيّة انقلاب الوظيفة الواقعيّة شطرا أو شرطا إلى ما يراه العامّة وظيفة ، بأن يصير الوقوف يوم الثّامن حال التّقيّة جزءا من الحجّ ، ويصير المسح على الخفّين أو غسل الرّجلين حال التّقيّة جزءا من الوضوء ، فلا بدّ حينئذ من الحكم بالبطلان ، كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : لو أوجب التّقيّة ، الانقلاب والتّبدّل وصيرورة العمل الّذي
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 282 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني