شرح
المندوحة حال الامتثال والتّقيّة ، وما استدلّ به لذلك وجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ التّقيّة لا تتحقّق مع وجود المندوحة حين الامتثال ، لما مرّ من أنّها هو التّحفّظ عن الضّرر ، ومن المعلوم ، أنّ المكلّف مع تمكّنه من الإتيان بوظيفته الواقعيّة بلا زيادة ونقيصة ، لا يحتمل الضّرر ولا يبتلي بالضّرورة حتّى يلتجأ إلى التّقيّة فيأتي بما ليس من وظيفته الواقعيّة .
وفيه : ما تقدّم آنفا من تسالم الأصحاب على أنّه لا يعتبر عدم المندوحة ، ومن أنّه وردت في باب العبادات روايات خاصّة كثيرة معتبرة دالّة على الحثّ والتّرغيب في الصّلاة معهم في مساجدهم وفي عشائرهم مطلقا حتّى حال القدرة والاختيار ، وعليه ، فلا يعتبر في صحّة العبادة المأتي بها لأجل التّقيّة ، احتمال الضّرر أصلا وبالمرّة .
الوجه الثّاني : أنّ مقتضى روايات باب التّقيّة اختصاصها بصورة الاضطرار والضّرورة ، فلا تكون مشروعة جائزة في غير مورده فضلا عن كونها كافية مجزءة ، غاية الأمر ، يرفع اليد في باب العبادات عن مقتضى تلك الرّوايات لأجل ما ورد فيها من أخبار خاصّة دالّة على الحثّ والتّرغيب في الصّلاة معهم ، كما تقدّم ذكرها ، لكن في غير حال العمل والامتثال ، وأمّا حال العمل والامتثال ، فيعتبر عدم المندوحة ووجود الاضطرار في العمل بالتّقيّة ، لعدم الدّليل على عدم الاعتبار في هذا الحال .
وفيه : ما عرفت آنفا من إطلاق روايات الحثّ والتّرغيب وعدم تقييدها بما إذا لم تكن في البين مندوحة حين العمل بالتّقيّة ، بل عرفت دلالتها على صحّة الصّلاة معهم