تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
المندوحة ، وقد تسمّى هذه التّقيّة ب « تقيّة مداراة » فهي في الحقيقة ليست تقيّة . وأمّا موثّق سماعة ، قال : « سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الإمام فقد صلّى الرّجل ركعة من صلاة فريضة ، قال : إن كان إماما عدلا فليصلّ أخرى وينصرف ويجعلهما تطوّعا وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلّى ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ يتمّ صلاته معه على ما استطاع ، فإنّ التّقيّة واسعة ، وليس شيء من التّقيّة إلّا وصاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه » « 1 » ، فلا يدلّ على أنّ عدم المندوحة غير معتبر ، خلافا للرّوايات المتقدّمة ، كما عرفت . وما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه من ظهور هذا الموثّق في الصّحّة وفي وجود المندوحة بقرينة امتناع تخصيص صدره المتضمّن لحكم الإمام العدل بصورة عدم المندوحة والتّفكيك بينه وبين الذّيل بعيد جدّا ولا سيّما بملاحظة التّعليل بقوله عليه السّلام : « فإنّ التّقيّة واسعة » « 2 » ، ممنوع ؛ إذ الصّدر راجع إلى الإمام العدل ، فلا تقيّة هناك ، بخلاف الذّيل الرّاجع إلى الإمام غير العدل ، فتأمّل جيّدا . ثمّ إنّ الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » وكذا الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 4 » ذهبا إلى اعتبار عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 ، ص 458 . ( 2 ) راجع ، المستمسك في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 404 و 405 . ( 3 ) راجع ، كتاب الطّهارة ، ج 2 ، ص 284 ، الطّبعة الجديدة . ( 4 ) راجع ، كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 165 ، الطّبعة القديمة .