شرح
مندوحة ، فهذا القسم من التّقيّة ممّا لا كلام في اعتبار عدم المندوحة فيها فيكون خارجا عن مورد النّزاع ، إنّما الكلام والنّزاع في التّقيّة من العامّة وهي على قسمين :
أحدهما : أن تكون في العبادات بترك جزء أو شرط للمأمور به ، أو بإتيان مانع منه أو قاطع له .
ثانيهما : أن تكون في غير العبادات بترك واجب أو فعل حرام .
أمّا القسم الأوّل ، فلا يعتبر فيه عدم المندوحة كما هو متسالم عليه بين أصحابنا ، فلو تمكّن من الإتيان بوظيفته الواقعيّة في آخر وقت الصّلاة دون أوّل وقتها جازت له التّقيّة ، والإتيان بوظيفته الظّاهريّة في أوّل الوقت ؛ والدّليل على عدم الاعتبار هو الرّوايات المأثورة الواردة من المعصومين عليهم السّلام وهي على طائفتين :
الأولى : ما هي المشتملة على الحثّ والتّرغيب في الصّلاة معهم في مساجدهم وفي عشائرهم ، كصحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
أوصيكم بتقوى اللّه . . . ثمّ قال : عوّدوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، واشهدوا لهم وعليهم وصلّوا معهم في مساجدهم » . « 1 »
وكرواية هشام الكندي ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : . . . صلّوا في عشائرهم وعوّدوا مرضاهم . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 8 ، ص 382 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 11 ، كتاب الجهاد ، الباب 26 من أبواب الأمر والنّهي وما يناسبهما ، الحديث 2 ، ص 471 .