شرح
الثّانية : ما هي المشتملة على أنّ الصّلاة معهم في الصّف الأوّل ، كالصّلاة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو أنّ المصلّي معهم في الصّف الأوّل كالشّاهر سيفه في سبيل اللّه ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من صلّى معهم في الصّف الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . « 1 »
وكرواية إسحاق بن عمّار ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا إسحاق ! أتصلّي معهم في المسجد ، قلت : نعم ، قال : صلّ معهم فإنّ المصلّي معهم في الصّف الأوّل كالشّاهر سيفه في سبيل اللّه » . « 2 »
ولا يخفى : أنّ مقتضى إطلاق هاتين الطّائفتين من الرّوايات ، أنّه لا فرق بين عدم وجود المندوحة ، - كما إذا كانت التّقيّة لضرورة مستوعبة - ، وبين وجود المندوحة ، - كما إذا لم تكن كذلك - ، وحمل هذا الإطلاق على صورة الاستيعاب وعدم وجود المندوحة - مع كثرة المطلقات الواردة في الباب - مستهجن جدّا ، لأجل ندرة صورة الإستيعاب وغلبة عدم صورة الإستيعاب ، بل ظاهر أمرهم عليهم السّلام بالصّلاة معهم في الصّف الأوّل وحثّهم وترغيبهم لأصحابهم إليها بوجه آكد على ما عرفت في الطّائفة الثّانية ، رجحان الصّلاة معهم وفي خلفهم حتّى حال القدرة والاختيار ، لا خصوص حال الضّرورة والاضطرار ؛ ولذا قالوا : بجواز التّقيّة في العبادة بلا اعتبار عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 ، ص 381 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، كتاب الصّلاة ، الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 7 ، ص 382 .