شرح
المتقدّمة ، بتقريب : أنّها تكون في مقام بيان أصل الرّخصة - عند الضّرورة - فلا إطلاق لها يعمّ مجرّد الاضطرار في فرد من أفراد الطّبيعة من دون استيعاب لجميعها الطّوليّة والعرضيّة . « 1 » ولكن للتّأمل فيه مجال واسع ؛ إذ الغالب عدم ملازمة العدوّ - كما هو في فرض الصّحيحة - في جميع الوقت وفي كلّ مكان .
أمّا الثّاني ، فقد وقع فيه النّزاع وأنّه هل يعتبر عدم المندوحة في موارد التّقيّة كموارد الضّرورات ، أو لا ؟
قبل الورود في تحقيق المسألة ، لا بدّ من تحرير محلّ النّزاع ، فنقول : إنّه لا كلام ولا نزاع في التّقيّة من مثل سلطان جائر مجبر لأحد على ترك واجب ، أو إتيان حرام ، فيعتبر في ذلك عدم المندوحة بالإضافة إلى جواز التّرك والفعل ؛ وذلك لأنّ أدلّة حلّية المحرّمات وجواز الإتيان بها ، أو ترك الواجبات وجواز عدم الإتيان بها ، إنّما تختصّ بحال الاضطرار والضّرورة ، كما ورد في صحيحة معمر بن يحيى بن سالم ومحمّد بن مسلم وزرارة ، قالوا : « سمعنا أبا جعفر عليه السّلام يقول : التّقيّة في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له » « 2 » ونحوها غيرها .
ومن الواضح جدّا ، عدم صدق الاضطرار والضّرورة إذا كان في البين
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 241 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 11 ، كتاب الجهاد ، الباب 25 من أبواب الأمر والنّهي وما يناسبهما ، الحديث 2 ، ص 468 .