شرح
وهذا ممّا استفاده قدّس سرّه من صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال : « قد عرفت : إنّ كلمة :
« الأصحاب » مطلقة في الضّرورة ، بل هي معقد ما سمعت من الإجماع الّذي لا ينافيه قول البعض عقيب لفظ « لضرورة » كالبرد وشبهه ، لظهور إرادته من ذلك الّتمثيل ، لا اقتصار على هذا الصّنف من الضّرورة . . . » . « 1 »
ولكن فيه : أنّ استفادة الإطلاق من كلمة : « الضّرورة » في كلمات الأصحاب ومعقد الإجماعات في غاية الصّعوبة ، فلعلّ هذه الكلمة اخذت من صحيحة أبي الورد المتقدّمة حيث قال عليه السّلام في ذيله : « إلّا من عدوّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك » ، وهذه الصّحيحة ، كما ترى ، مختصّة بما إذا ترتّب على مسح البشرة مضرّة ، فلا إطلاق لها .
وبعبارة أخرى : مقتضى هذه الصّحيحة إنّما هو جواز المسح على الحائل في ما إذا كان المسح على البشرة موجبا للمضرّة والعجز وعدم التّمكّن من نفس المسح عليها من هذه النّاحية ، وأمّا إذا تمكّن من المسح عليها بلا أيّة مضرّة ، إلّا أنّه عاجز عن رفع الحائل ، كنزع الخفّين - مثلا - لشلل يدها ونحوه ، أو لا يتمكّن من رفعه لضيق الوقت ، فلا دليل على وجوب الوضوء عليه بجواز مسحه على الحائل ، بل الوظيفة ظاهرا حينئذ هو التّيمّم ، بل الاحتياط الّذي لا يترك هو الجمع بينه وبين الوضوء ، كما أشار إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد ما التزم بإطلاق كلمة : « الضّرورة » بقوله : « وإن كان العمدة في تعميم مسمّى الضّرورة إطلاق معقد الإجماع المنقول ، وإلّا فإستفادة ذلك -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ، ص 241 .