شرح
بل الأقوى جواز المسح بظاهر الكفّ بل بالذّراع حال الاختيار ، فلا مجال لما عن المصنّف قدّس سرّه من التّفريع على عدم جوازه ، الفروع المذكورة في المسألة .
أللّهمّ إلّا أن يستدلّ على وجوب المسح بخصوص الباطن بالرّوايات البيانيّة المتقدّمة الحاكية لوضوء النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أحد الأئمّة عليهم السّلام ، بتقريب : أنّهم عليهم السّلام لو كانوا مسحوا بظاهر الكفّ لكان وجب على الرّواة أن ينقلوا ذلك ، لكونه أمرا غير متعارف ، فلا مناص من نقل مثله في الرّوايات ، وحيث إنّهم لم ينقلوا ذلك ، استكشف أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام كانوا يمسحون بباطن الكفّ ، فهو إذا أمر معتبر في صحّة الوضوء . « 1 »
ولا يخفى : أنّه لو قلنا : بوجوب المسح بخصوص باطن الكفّ حال الاختيار ولو لأجل الرّوايات البيانيّة ، فمع عدم إمكانه لمرض ونحوه من سائر الموانع ، يجب المسح بظاهر الكفّ ، لعدم سقوط الوضوء حينئذ ، كما لا يسقط عند تعذّر المسح ببلّة اليد ، بل يمسح بأخذها من سائر الأعضاء ، ويبعد الإجتزاء بالوضوء بدون المسح ، فيمسح بظاهر الكفّ ، إمّا لأجل قاعدة الميسور ، أو لأصالة الاحتياط - فتأمّل - أو لأنّ دليل تقييد الأدلّة المطلقة - الشّاملة للظّاهر والباطن - لبّي لا إطلاق له ، حيث استفيد التّقييد من الرّوايات البيانيّة الحاكية لفعلهم عليهم السّلام الّذي هو كالإجماع والسّيرة ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه وهو صورة التّمكن من المسح بالباطن ويرجع في غيره إلى إطلاق -
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 163 .