شرح
بتقريب : أنّ الأمر في قوله عليه السّلام : « امسح رأسك » وقوله عليه السّلام : « فامسح عليه » ونظائره في هاتين الرّوايتين ظاهر في الوجوب ، فتقيّدان إطلاق الآية وبعض الرّوايات .
واحتمال كونهما ناظرتين إلى أنّه لا يجوز المسح بماء جديد ، لا ينافي ظهورهما في ما ذكرناه ، كما لا يخفى .
نعم ، الرّوايات الواردة في الوضوآت البيانيّة من أنّه عليه السّلام مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيّه ولم تجدّد ماءا ، أو لم يحدث لهما ماءا جديدا ، كما في صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة ، أو أنّه مسح بما بقي في يده ورأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء ، كما في صحيحة زرارة المتقدّمة ، أو أنّه مسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره ، وبقيّة بلّة يمناه كما في صحيحته الأخرى وغيرها من الرّوايات ، غير صالحة لتقييد ما أشير إليه من الإطلاق .
وجه ذلك : أنّ تلك الرّوايات متضمّنة لحكاية فعل الإمام عليه السّلام ، وأنت ترى ، أنّه لا دلالة لفعله عليه السّلام بما هو فعل على الوجوب ، فمن المحتمل أنّه كان لأجل الاستحباب ، بل يمكن أن يقال : إنّ تلك الرّوايات ناظرة إلى أنّ المسح لا بدّ أن يكون بنداوة الوضوء وأنّه لا يجوز المسح بماء جديد ، كما عليه العامّة ، فلا نظر لها إلى بيان اعتبار كون المسح ببلّة الباقية في اليد ، فتأمّل .