شرح
المخالف في المسألة هو الشّهيد الأوّل قدّس سرّه حيث احتمل عدم وجوب المسح إلى الكعبين ، وكفاية مسمّاه « 1 » ؛ واحتاط في ذلك ، المحدّث البحراني قدّس سرّه . « 2 »
ويدلّ على مقالة المشهور قوله تعالى :وَامْسَحُوا. . .إِلَى الْكَعْبَيْنِ ،بتقريب :
أنّ كلمة : « إلى » تكون غاية للممسوح وحدّا للمسح من دون أن تكون غاية له ، لجواز النّكس والانتهاء إلى الأصابع ، نظير ما ذكر في الغسل من أنّ كلمة : « إلى » في قوله تعالىإِلَى الْمَرافِقِغاية للمغسول وحدّ للغسل لا غاية له ، كما هو كذلك في مورد الأمر بغسل شيء نجس ، أو الأمر بكنس الدّار أو المسجد من هنا إلى هنا ، حيث إنّ المراد في تلك الموارد هو الغسل أو الكنس بين الحدّين ، بمعنى : أنّ مقدار « كذا » يجب غسله أو كنسه بلا غاية إلى طرف الابتداء والانتهاء ، فله أن يبتدء من أيّ طرف شاء ، وإذا تكون الآية من ناحية الغسل مطلقة .
نعم ، تقدّم هناك أنّ الأخبار والرّوايات الواردة قد قيّدت إطلاق الآية ، ولذا قلنا ثمّة : إنّ الغسل لا بدّ وأن تكون من المرافق إلى الأصابع دون العكس .
وأمّا إطلاق الآية من ناحية المسح ، المقتضي لجواز النّكس ، فهو باق بحاله ، لعدم ورد مقيّد لبّي أو لفظيّ ، متّصل أو منفصل من الكتاب أو السّنة حتّى يقيد الإطلاق به .
هامش
( 1 ) راجع ، ذكرى الشّيعة : ج 2 ، ص 152 .
( 2 ) راجع ، الحدائق النّاضرة : ج 2 ، ص 294 .