شرح
وبعبارة أخرى : إنّ مجرّد إدخال الإصبع تحت العمامة لأجل المسح ، لا يلازم المسح بتمام الإصبع ، فيمكن أن يمسح بها بأقلّ ما يصدق به المسح ، كقدر رأس الأنملة ونحوها .
ولقد أجاد بعض الأساطين قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « مع إمكان أن يقال : إنّ التّعبير بالإصبع لعلّه لأجل غلبة تحقّق المسمّى بها ، أو لغلبة التّعبير عن الأقلّ بالإصبع ، فلا يدلّ على عدم حصول الإجزاء بالأقلّ من الإصبع » . « 1 »
وبالجملة : فما عن الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه من قوله : « لا يلزم على ذلك ما دون الإصبع ، لأنّا لو خلّينا والظّاهر لقلنا : بجواز ذلك ، لكن السّنة منعت منه » غير تامّ .
القول الثّاني : ما ذهب إليه الصّدوق قدّس سرّه « 2 » من وجوب كون المسح بقدر عرض ثلاثة أصابع مضمومة ، واستدلّ عليه بروايتين :
إحداهما : صحيحة زرارة ، قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : المرأة يجزيها من مسح الرّأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقى عنها خمارها » . « 3 »
ثانيتهما : رواية معمر بن عمر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يجزي من المسح على الرّأس موضع ثلاث أصابع ، وكذا الرّجل » . « 4 »
هامش
( 1 ) مصباح الهدى : ج 3 ، ص 276 .
( 2 ) راجع ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 28 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 ، ص 293 .
( 4 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، ص 294 .