شرح
وإن شئت ، فقل : إنّ الآية مطلقة من ناحية الماسح والممسوح ، فلا يكون شيء منهما محدودا فيها بحدّ مطلقا ، بل ظاهرها كون المدار هو صدق عنوان مسح الرّأس طولا كان ، أو عرضا ، كما لا يخفى .
ويشهد على كون المراد من المسح في الآية هو مسح بعض الرّأس ، صحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت ببعض الرّأس وبعض الرّجلين ؟ فضحك ، فقال : يا زرارة ! قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال :« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصّل بين الكلام ، فقال اللّه :« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ »فعرفنا حين قال : برؤوسكم ، أنّ المسح ببعض الرّأس لمكان « الباء » ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال اللّه :« وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »فعرفنا حين وصلهما بالرّأس ، أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنّاس ، فضيّعوه ، الحديث » . « 1 »
هذه الصّحيحة وإن كانت دالّة على كون المراد من المسح هو مسح بعض الرّأس ، إلّا أنّه لا يستفاد منها كفاية المسمّى ومجرّد إجزاء المسح ببعض الرّأس ؛ وذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 290 و 291 .