شرح
وجه دلالة هاتين الصّحيحتين على كفاية المسح بقدر المسمّى هو إطلاقهما بلا تقييد بكون المسح على قدر عرض إصبع واحدة ، أم لا .
ثمّ إنّ في المسألة قولين آخرين في قبال القول بكفاية المسح بقدر المسمّى :
الأوّل : ما يظهر عن الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه « 1 » من أنّه لا بدّ في المسح بمقدار عرض إصبع واحدة ؛ واستدلّ عليه بروايتين :
إحداهما : مرسلة حمّاد بن عيسى ، عن أحدهما عليهما السّلام : « في الرّجل يتوضّأ وعليه العمامة ، قال : يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه » . « 2 »
ثانيتهما : رواية حمّاد عن الحسين ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل يتوضّأ وهو معتمّ ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ، فقال : ليدخل إصبعه » . « 3 »
ولكن لا يمكن الاعتماد على هاتين الرّوايتين ؛ إذ الأولى ضعيفة للإرسال ، والثّانية ضعيفة لأجل ما في « الحسين » من الجهالة وعدم إحراز الوثاقة .
هذا مضافا إلى أنّ ما فيهما من القصور وعدم الدّلالة والظّهور ، لأجل أنّ إدخال الإصبع الواحدة تحت العمامة إنّما هو لكون هذا المقدار من المسح هو الميسور ، فلا دلالة لهما على وجوب كون المسح بقدر عرض إصبع واحدة .
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 89 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 293 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، ص 293 .