شرح
« ما يخرج من طرفيك الأسفلين » في جواب قول السّائل : « ما ينقض الوضوء ؟ » تفيد الحصر ، لكونهما عليهما السّلام في مقام البيان ، فيفيد كلامهما عليهما السّلام أنّه ليس النّاقض إلّا خصوص ما يخرج من الأسفلين ( الذّكر والدّبر ) من البول والغائط ، فتأمّل .
وفيه : ما عرفت من إطلاق الكتاب والسّنة .
أمّا القول الثّاني الّذي اختاره الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه فلأجل أنّه لا دليل عليه ، ولعلّ كلامه قدّس سرّه ناظر إلى جهة صغرويّة ، بمعنى : أنّ ما يخرج عمّا فوق المعدة ، يصدق عليه عنوان القيء ، لا عنوان الغائط ، فلا يكون مشمولا لأدلّة النّقض ، بل يكون خارجا عنه تخصّصا وموضوعا ، فيورد عليه بأنّ هذا الفرض خارج عن مورد الكلام ؛ بداهة أنّ الكلام إنّما هو في ما يصدق عليه عنوان الغائط ، سواء خرج ممّا دون المعدة أو ممّا فوقها ولو كان ذلك هو الفم على ما حكى الشّيخ العلّامة محمّد تقي الآملي قدّس سرّه بقوله : « اتّفاقه عن شخص ابتلى به ، أعاذنا اللّه به ومن كلّ فضيحة وشين » . « 1 »
وكيف كان ، لو كان مراد الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه ما أشرناه إليه ، فلا دلالة له على التّفصيل في المسألة ، كما هو واضح .
أمّا القول الثّالث الّذي اختاره المحقّق السّبزواري والمحدّث البحراني قدّس سرّهما ، فلأجل أنّه مبتن على دعوى انصراف المطلقات إلى ما يخرج من المخرج الأصليّ -
هامش
( 1 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 117 .