تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
أمّا القول الأوّل الّذي ذهب إليه المشهور ، فلأنّ غاية ما يقال في وجهه هو أنّ ما ورد في الرّوايات المتقدّمة من قوله عليه السّلام : « ما خرج من طرفيك الأسفلين » أو قوله عليه السّلام : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذّكر والدّبر » إنّما يكون ظاهرا في الموضوعيّة ، بمعنى : أنّ أثر النّقض يكون مترتّبا على البول والغائط الخارجين من مخرجهما الطّبيعيّ ، لا على نفس البول والغائط من أيّ موضع خرجا ، فلا دلالة للرّوايات على المعرّفيّة لما هو النّاقض حقيقة بحيث يكون ذكر الأسفلين ، إنّما هو لأجل تعريفه فقط بلا دخل لخصوصيّة الخروج منهما أصلا . والشّاهد على ذلك صحيحة زرارة الثّانية المتقدّمة ، حيث إنّها قد فسّرت الأسفلين وصرّحت بأنّ المراد منهما هو الذّكر والدّبر ، فيعلم أنّ مجرّد خروج البول أو الغائط من أيّ موضع كان ، أو مجرّد إخراجهما كذلك ، لا يترتّب عليه أثر النّقض ، بل الأثر يكون مترتّبا على الخروج أو الإخراج من الأسفلين المفسّرين بالذّكر والدّبر ، لا من غيرهما أحيانا وعلى وجه الإتّفاق ، بل شأنه شأن الخروج بالإبرة ، فلا يترتّب عليه أثر النّاقضيّة ، ولأجل ذلك يندفع ما ذهب إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » من أنّ الإستدلال بمثل قوله عليه السّلام : « من طرفيك الأسفلين » يكون من باب الإستدلال بالقيد ، ولا مفهوم للقيود ؛ إذ لم يستدلّ في النّصوص المتقدّمة بمفهوم القيود ، بل إنّما استدلّ فيها بالحصر ، حيث إنّ قولهما عليهما السّلام في صحيحة زرارة المتقدّمة :
هامش
( 1 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 1 ، ص 398 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 19 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني