شرح
« ما يخرج من طرفيك الأسفلين » محمول على المعرّفيّة لما هو النّاقض في الحقيقة وهو البول والغائط ، لا أنّه محمول على الموضوعيّة بأن يكون النّاقض هو خصوص الخارج منهما ، لا هما مطلقا .
وتدّل على ما قلناه : رواية فضل بن شاذان عن الرّضا عليه السّلام قال : « إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطّرفين خاصّة ومن النّوم دون سائر الأشياء ، لأنّ الطّرفين هما طريق النّجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النّجاسة من نفسه إلّا منهما ، فامروا بالطّهارة عندما تصيبهم تلك النّجاسة من أنفسهم ، الحديث » . « 1 »
هذه الرّواية ، كما ترى ، صريحة في كون الطّرفين طريقا لخروج النّجاسة منهما ، لا موضوعيّة ولا خصوصيّة لهما ، بل الموضوع هو إصابة البول أو الغائط الخارج من نفس المكلّف ، سواء خرج من مخرجه الطّبيعيّ أو من غيره ، معتادا كان أو غير معتاد .
وعليه : فلا وجه لما عن المشهور من التّفصيل في المخرج العارضى غير الطّبيعيّ بين صورة الاعتياد فتنقض ، وصورة عدمه فلا تنقض ، بل لو قلنا : بانصراف المطلقات المتقدّمة إلى ما يخرج من المخرج الطّبيعيّ ، أو قلنا : بتقييدها لما يترأى منه حصر النّاقض فيه ، فلا بدّ حينئذ من القول بعدم ناقضيّة ما يخرج من غير الموضع الأصليّ ولو مع الاعتياد .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 ، ص 178 .