تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
هذه الرّوايات ، كما ترى ، مطلقة تشمل خروج البول والغائط ولو كان من غير المخرج الطّبيعيّ من دون إعتياد ، ولا مجال لتقييد هذه المطلقات بما ورد في الرّوايات المتقدّمة من قوله عليه السّلام : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين » ؛ وذلك لأنّ هذا القيد جار مجرى الغالب ، فقد حقّق في محلّه : أنّ المطلق غير قابل للتّقييد بالقيود الغالبيّة . كما لا مجال - أيضا - لما أفيد سابقا من حصر النّاقض بما يخرج من السّبيلين أو الطّرفين الأسفلين ، وذلك لأنّ الحصر إضافيّ ناظر إلى أمور أخرى غير ناقضة ، كالقيء والرّعاف والحجامة ، ويشهد له خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرّعاف والحجامة وكلّ دم سائل ، فقال : ليس في هذا وضوء ، إنّما الوضوء من طرفيك الّذين أنعم اللّه بهما عليك » . « 1 » كيف والنّوم - أيضا - من النّواقض مع عدم كونه ممّا يخرج من الطّرفين ، فليس المراد أنّ البول والغائط الخارجين من غير طريق الطّرفين ليسا بناقضين ولا وضوء منهما . وبالجملة : إنّ المراد من الطّرفين الأسفلين ، إنّما هو مخرج النّجاسة وطريق خروجها ، لا خصوص الذّكر والدّبر ، والتّصريح بهما في بعض الرّوايات المتقدّمة ليس لأجل دخل خروج النّجاسة عنهما في النّاقضيّة - كما ليس ذلك دخيلا في النّجاسة بلا شبهة - بل الوجه في ذلك كونهما طريقا ومخرجا لها حسب الغالب ، فقوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 5 ، ص 178 .