وإن قطعت ممّا دون المرفق ، يجب عليه غسل ما بقي .
شرح
والوجه فيه هو صراحة الرّوايات الصّحاح المتقدّمة في وجوب غسل الباقي من اليد والمرفق ، كصحيحة عليّ بن جعفر ، حيث قال عليه السّلام : « يغسل ما بقي من عضده » ؛ وكصحيحة محمّد بن مسلم ، حيث قال عليه السّلام : « ويغسل ما قطع منه » معناه : يغسل المقطوع منه لا المقطوع ، ونحوهما غيرهما ، فيمكن دعوى : أنّ وجوب غسل ما بقي في فرض المتن هو المتيقّن من النّصوص المتقدّمة ، كما لا يخفى .
وقد يستدلّ على وجوب غسل الباقي بأمرين آخرين :
أحدهما : قاعدة الميسور وهي : « الميسور لا يسقط بالمعسور » .
وفيه : أوّلا : ما قرّر في محلّه من عدم تماميّة القاعدة ؛ وثانيا : أنّ صدق عنوان الميسور من الوضوء على غسل المقدار الباقي في الأقطع ، مشكل .
ثانيهما : استصحاب بقاء وجوب الوضوء بالنّسبة إلى الباقي .
وفيه : أوّلا : أنّ موضوع الوجوب الّذي هو المتيقّن قبل القطع هو الوضوء التّام بمعنى : غسل الوجه واليدين بتمامهما ، لا المقدار الباقي منها . وواضح أنّه لم يبق لدى العرف حال طروّ الشّكّ وهو بعد القطع ، وفي مثله كيف يمكن الاستصحاب ؛ وثانيا :
لو سلّم ذلك ، فإنّما يتمّ الاستصحاب في ما إذا فرض التّقطيع بعد دخول الوقت لا قبله ، إذ يتّصف الوضوء حينئذ بالوجوب إلّا على القول بالاستصحاب التّعليقي .