شرح
ومنها : رواية إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام - في حديث طويل - قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الّذين جعل اللّه لك ، أو قال : أنعم اللّه بهما عليك » . « 1 »
هذه النّصوص تشمل بإطلاقها للمورد المفروض بلا شبهة ، كما أنّه وإن كان يشمل - أيضا - مثل القيح والمذي ونحوهما ، فيلزم أن يكون كلّ ذلك موجبا وناقضا للوضوء ، إلّا أنّ مثل ذلك خرج عن الإطلاق بدليل مخرج .
فتحصّل : أنّ ناقضيّة البول والغائط الخارجين من المخرج الطّبيعيّ - ولو لم يكن معتادا - تكون مسلّمة إجماعيّة منصوصة ، فلا إشكال ولا خلاف فيها ، إنّما الخلاف في ناقضيّتهما لو خرجا من غير مخرجهما الطّبيعيّ إتّفاقا مع كون العادة على خروجهما من المخرج الطّبيعيّ ، ففي حكم هذه الصّورة وجوه ، بل أقوال أربعة :
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور من عدم النّقض إلّا مع الاعتياد . « 2 »
الثّاني : ما ذهب إليه الشّيخ الطّوسي قدّس سرّه من التّفصيل بين الخارج ممّا دون المعدة فينقض ، وبين الخارج من فوقها فلا ينقض . « 3 »
الثّالث : ما ذهب إليه المحقّق السّبزواري قدّس سرّه من عدم النّقض مطلقا حتّى مع الاعتياد . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 9 ، ص 179 .
( 2 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 254 .
( 3 ) راجع ، المبسوط في فقه الإماميّة : ج 1 ، ص 27 .
( 4 ) راجع ، كفاية الأحكام : ص 2 ، الطّبعة القديمة .