شرح
الشّعر والبشرة . « 1 »
ولقد أجاد بعض الأعاظم قدّس سرّه في ما أفاده في الجواب ، حيث قال محصّله : لو قيل بذلك لم يجز للمتوضّىء التّمسّح ببلّة شيء من الشّعر والبشرة لعدم العلم بكونها بلّة الغسل المأمور به ، فإنّ ما وجب غسله على المكلّف إنّما هو أحدهما لا كلاهما ، فأحدهما الآخر غير واجب الغسل ، ولا يجوز التّمسّح ببلّته ، حيث إنّه غير معلوم ، فلا يجوز التّمسّح ببلّة شيء منهما ، وهذا بخلاف ما إذا قيل : بوجوب غسل كلّ من الشّعر والبشرة ، لأجل أدلّة الإطلاق أو العموم عليه - لا لأجل الاشتغال والاحتياط - فيجوز على هذا التّقدير ، التّمسّح ببلّة كلّ منهما للعلم حينئذ بكونها بلّة الغسل المأمور به .
هذا ، مضافا إلى أنّ ما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه غير تامّ في نفسه ، وذلك لتوقّف تنجيز هذا العلم الإجماليّ على القول بعدم وجوب غسل الشّعر مع البشرة في ما إذا لم يكن محيطا ، وأمّا على القول بوجوب غسله معها ، كما هو المختار ، فالعلم الإجماليّ ينحلّ لا محالة إلى العلم التّفصيليّ وهو العلم بوجوب غسل الشّعر مطلقا ، محيطا كان ، أم لم يكن ، وإلى الشّكّ البدويّ وهو الشّكّ في وجوب غسل البشرة وعدمه ، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 138 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 78 و 79 .