شرح
والوضوء يجزي منه ما أجزى من الدّهن الّذي يبلّ الجسد » « 1 » ، ليس المراد منها هو كفاية النّداوة والبلّة في الوضوء وغسل الجنابة ، ككفايتها في التّدهين ، بل المراد أنّه ينبغي أن يكون الماء المستعمل في الوضوء وغسل الجنابة قليلا ، كالدّهن المستعمل لتدهين الجسد ، فلا دلالة لأمثال هذه الرّواية على جواز الاكتفاء بمقدار من الماء الّذي يبلّ الوجه والذّراعين .
ويؤيّد ذلك ما رواه الصّدوق ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الوضوء مدّ ، والغسل صاع ، سيأتي أقوام بعدي يستقلّون ذلك ، فأولئك على خلاف سنّتي ، والثّابت على سنّتي معي في حظيرة القدس » . « 2 »
هذا مضافا إلى أنّ آية الوضوء وهي قوله تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .« 3 »
مشتملة على المقابلة بين الغسل والمسح ، وأنّ الواجب في الوجوه والأيدي هو الغسل ، وفي الرّؤس والأرجل هو المسح ، ومع هذا الصّريح في غسل الوجه لا مجال للقول بكفاية النّداوة والبلّ من طريق المسحة .
كما أنّ الرّوايات الكثيرة المعتبرة من الصّحاح والموثّقات الحاكية لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » لا تبقى أيّة شبهة في اعتبار الغسل في الوجه ، وهذا واضح . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، ص 341 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 23 ، الباب 7 ، باب مقدار الماء للوضوء والغسل ، الحديث 2 .
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 6 .
( 4 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ص 272 إلى 282 .