تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
تقريب الإستدلال هو انصراف إطلاق « الغسل » إلى المتعارف المتداول الّذي ليس إلّا الغسل من الأعلى إلى الأسفل . ولكن يرد عليه : بأنّ مقتضى ما قرّر في محلّه من أنّ غلبة الوجود لبعض أفراد المطلق لا توجب الانصراف إليه ، هو الحكم بسراية ما ترتّب على الطّبيعة إلى جميع ما يمكن أن يكون مصداقا لها ، بلا فرق بين الأفراد الغالبة والنّادرة ، فإذا لا وجه لدعوى كون الغلبة موجبة لاختصاص الحكم بالغالب . هذا الإيراد هو الوارد على الآية . وأمّا الإيراد عليها من جهة الصّغرى ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه بأنّ المتعارف في غسل الوجه ليس إلّا الغسل من وسط الجبين أو ما يقرب من الوسط ، لا الغسل من قصاص الشّعر إلى الأسفل ، وهذا غير كاف في الوضوء ، فغير وارد ؛ بداهة أنّ المتعارف الّذي ينصرف إليه الآية هو وجوب كون الغسل من قصاص الشّعر . « 1 » كما أنّ الإيراد عليها بدعوى كون الآية في مقام أصل التّشريع وبيان مجرّد حكم الوضوء في الشّريعة ، بلا نظر إلى الخصوصيّة والكيفيّة ، غير وارد ، أيضا ؛ إذ لا دليل على تلك الدّعوى ، بل الظّاهر ورود الآية في مقام البيان وكونها بصدد تبيين الوضوء وحدود الغسل والمسح بجميع خصوصيّاته وكيفيّاته الواجبة ؛ وحيث قال اللّه تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 67 و 68 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 150 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني