شرح
لم يحصل اليقين بفراغ الذّمة وبراءة العهدة .
ولكن لا يخفى عليك : أنّ التّمسّك بأصالة الاشتغال ، إنّما يتمّ لو قيل : بكون الشّكّ في باب الطّهارات الثّلاث هو الشّكّ في المكلّف به من باب كونه شكّا في أسباب الطّهارات ومحصّلاتها ، بأن يقال : إنّ الطّهارات مسبّبة ومحصّلة عن الغسلتين والمسحتين ، مع أنّ التّحقيق خلاف ذلك ، بل الطّهارة الوضوئيّة - مثلا - ليست إلّا نفس الأفعال وهي الغسلات والمسحات وهي تبقى شرعا بعد حدوثها ما لم يرفعها ناقض ؛ ولذا ورد في الرّوايات التّعبير ب « وهو على وضوء » .
وعليه : فالشّكّ هنا يكون من باب الشّكّ في الأقلّ والأكثر الإرتباطيين ، فتجري البراءة لو شكّ في أنّ الواجب في الوضوء هل هو الغسلتان والمسحتان فقط ، أو هما مع الابتداء بالأعلى .
هذا ، مضافا إلى أنّ الأصل مطلقا ، سواء كان اشتغالا أو براءة ، إنّما يصار إليه لو لم يكن هناك دليل اجتهاديّ من إطلاق ونحوه ، وإلّا فلا مجال للأصل كما هو المقرّر في محلّه ، والمفروض أنّ في المقام ورد إطلاق من مثل الكتاب والسّنة على ما سيأتي بيانه .
وأمّا النّص ، فمن الكتاب هو قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .« 1 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 6 .