شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قلت : بلى ، قال : فأدخل يده في الإناء ولم يغسل يده ، فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه ثمّ مسح جانبيه حتّى مسحه كلّه ثمّ أخذ كفّا آخر بيمينه فصبّه على يساره ثمّ غسل به ذراعه الأيمن ثمّ أخذ كفّا آخر ، فغسل به ذراعه الأيسر ثمّ مسح رأسه ورجليه لما بقي في يديه » « 1 » ، حيث إنّ حكاية وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما في الرّواية من الكيفيّة والكميّة بعد الإشارة إلى أخذ الرّاحة من الدّهن ، تكون قرينة جليّة على ما استظهرناه من كون الطّائفة المشتملة على الدّهن ناظرة إلى الكميّة ورعاية جانب القلّة ، لا إلى الكيفيّة وكفاية المسحة والبلّة .
وبعبارة أخرى : إنّ المراد من تلك الطّائفة هو القلّة في قبال الإسباغ ، لا البلّة في قبال الغسل والجري ، والشّاهد له صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أسبغ الوضوء إن وجدت ماءا ، وإلّا فإنّه يكفيك اليسير » « 2 » ، حيث إنّ اليسير هنا وقع قبال الإسباغ والكثير ، وهذا أقوى شاهد على أنّه ليس المراد منه جواز الاكتفاء بالمسح ، كالتّدهين في قبال الجري والغسل .
ومن هنا ظهر : أنّ ما ورد في الطّائفة المشتملة على مثل الدّهن من موثّقة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عن أبيه عليه السّلام أن عليّا عليه السّلام كان يقول : « الغسل من الجنابة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 ، ص 274 و 275 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 ، ص 341 .