شرح
هذا مضافا إلى أنّه لا أثر ممّا تكلّف به مثل الشّيخ البهائي قدّس سرّه في الصّحيحة المتقدّمة لتحديد الوجه وتعيين ما يغسل منه .
ولقد أجاد بعض الأعاظم قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « ثمّ إنّ هذه الصّحيحة وغيرها ممّا وردت في هذا المقام ، إنّما هي بصدد توضيح المفهوم المستفاد من الوجه لدى العرف ، وليست فيها أيّة دلالة على أنّ للشّارع اصطلاحا جديدا في معنى الوجه وأنّه حقيقة شرعيّة في ذلك المعنى ؛ وذلك لأنّ اللّه سبحانه قد أمر عباده بغسل وجوههم وكانوا يغسلونها من لدن زمان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عصر الصّادقين عليهما السّلام ولم ينقل إلينا أنّهم كانوا يسألون عمّا هو المراد بالوجه لدى الشّارع ، بل كانوا يغسلونه على ما هو معناه المرتكز لدى العرف ، ولكن زرارة أراد أن يصل إلى حقيقته ، فسأله عليه السّلام وأجابه بما قدّمناه نقله » . « 1 »
ولنا أن نقول - زائدا على ما أفيد - : إنّ الصّحيحة ناظرة إلى نفي ماله دخل في فقه العترة الطّاهرة عليهم السّلام من جانب فقهاء تلك الأزمنة وحذفه من حريم غسل الوجه في الوضوء والطّهارة الحدثية ، وهذا هو وجه السّؤال وسرّ الجواب ، وليس هذا النّظر والشّرح والتّفسير والنّفي والإثبات ، إلّا شأن كثير من الأخبار والرّوايات ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 47 .