شرح
الضّمير في كلمة : « عليه » ، كما يحتمل أن يكون وصفا لمصدر محذوف ، فالتّقدير هكذا « جريانا مستديرا » ، وقد علّل الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه لذلك بقوله : « لأنّ الإصبعين يجريان من القصاص إلى الذّقن على وجه الاستدارة ، لاستدارة الوجه عرفا » « 1 » .
وعليه ، فلا نظر للرّواية إلى الدّائرة الهندسيّة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ جرى الإبهام على يمين الوجه ، والوسطى على يساره بعد وضعهما مجتمعتين على وسط القصاص أوّلا ، إلى أن يجتمعا ثانيا في الذّقن ، يحصّل شبه دائرة ؛ ولذا يصحّ إطلاق عنوان الدّوران .
وبالجملة : مقتضى ذلك كلّه ، هو أنّ ما يجب غسله من الوجه في الوضوء ليس إلّا مقدار ما بين القصاص والذّقن طولا ، ومقدار ما يحيط به الإبهام والوسطى عرضا ، بأن يضع الإصبعين مجتمعتين على القصاص أوّلا ثمّ يفرّقهما فيجرى الإبهام من اليمين ، والوسطى من اليسار ، إلى أن تجتمعا ثانيا في آخر الذّقن . وهذا هو حدّ الوجه للوضوء .
هذا ، ولكن أشكل عليه بأمور :
أحدها : أنّ التّحديد الطّوليّ لا يلائم للتّعبير ب « ما دارت عليه السّبابة . . . » لعدم الدّوران من هذه النّاحية ، بل لا حاجة في التّحديد الطّوليّ إلى التّقدير بالإصبعين ، لكفاية أن يقال : ما كان من القصاص إلى الذّقن ، بخلاف التّعبير بالدّوران والتّقدير بالإصبعين في التّحديد العرضيّ ، حيث إنّ بينهما ملائمة بلا إشكال . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة : ج 2 ، ص 170 .
( 2 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 2 ، ص 140 ؛ ومصباح الهداى : ج 3 ، ص 228 .