شرح
ثانيها : أنّ كلمة : « مستديرا » تنافي مع ما أشير إليه آنفا من التّقريب بأن « يضع الإصبعين مجتمعتين على وسط القصاص . . . » حيث لا استدارة في هذه الكيفيّة ، مضافا إلى أنّ هذه الكلمة لكونها حالا للفظ : « الإصبعان » لا بدّ أن تكون بصيغة التّثنية بأن يقال : مستديرتين .
ثالثها : أنّ التّقريب المذكور يوجب دخول ما لا يكون من أعضاء الوضو فيها كالنّزعتين ، لكونهما طرفي القصاص ، بل تحت القصاص ، مع أنّهما ممّا قام الإجماع على عدم وجوب غسلهما ، وكالصّدغين الدّاخلين تحت الخطّ العرضيّ المرتسم بطرفيه ، فتحويهما الإصبعان غالبا ، مع أنّ الصّدغ ليس من الوجه ، كما صرّح به في ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة وهذه عبارته : « قلت : الصّدغ من الوجه ، قال : لا » .
وكذلك يوجب التّقريب المذكور - أيضا - خروج ما يجب غسله ، كمواضع التّحذيف ، مع أنّ المشهور - كما عن بعض الأساطين - هو وجوب غسلها . « 1 »
وقد صرّح بهذا الإشكال الشّيخ البهايي قدّس سرّه حيث قال : « والّذي استفاده الأصحاب قدّس سرّهما من هذه الرّواية ، أنّ الحدّ الطّوليّ للوجه من القصاص إلى طرف الذّقن ، والحدّ العرضيّ ما حواه الإبهام والوسطى ، وهذا التّحديد يقتضي بظاهره دخول النّزعتين والصّدغين والعارضين ومواضع التّحذيف في الوجه ، وخروج العذارين عنه ، لكن النّزعتان وإن كانتا تحت القصاص فهما خارجتان عن الوجه عند
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الهدى : ج 3 ، ص 229 .