شرح
أللّهمّ إلّا أن يقال : بتشكيك الحدث وكونه ذا مراتب ، كالخبث ، فحينئذ مقتضى الأصل والقاعدة عدم تداخل الأسباب ، كما أنّ مقتضى استصحاب بقاء الحدث ومقتضى الاشتغال هو التّكرار .
هذا ، ولكن للتّأمل فيه مجال واسع ؛ إذ لا تشكيك في الأمر الإعتباريّ ، فلا إشكال في الالتزام بكفاية الوضوء الواحد في مثل المقام وإن كان على خلاف الأصل والقاعدة ، فإنّ مقتضاهما عدم تداخل الأسباب .
نعم ، ينافي ذلك إطلاق رواية عبد الرّحمان الحجّاج ، عن زيد الشّحام قال :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخفقة والخفقتين ، فقال : . . . إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول من وجد طعم النّوم فإنّما أوجب عليه الوضوء » . « 1 »
ولكن يرفع اليد عن هذا الإطلاق ، كما يرفع اليد عن القاعدة والأصل بمثل قيام الإجماع بل الضّرورة على المقام ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ كثيرا من النّصوص وردت بلسان النّقض غير قابل للتّكثّر والتّكرّر .
الثّاني : انّه يصّح الوضوء الواحد للأحداث المتعدّدة في ما إذا قصد رفع أحدها ، خالف في ذلك العلّامة الحلّي قدّس سرّه « 2 » حيث احتمل بطلان الوضوء ، معلّلا بأنّ ما لم ينو
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 8 ، ص 181 .
( 2 ) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام : ج 1 ، ص 30 .