( مسألة 4 ) : لا يجب في الوضوء قصد موجبه بأن يقصد الوضوء لأجل خروج البول أو لأجل النّوم ، بل لو قصد أحد الموجبات وتبيّن أنّ الواقع غيره ، صحّ ، إلّا أن يكون على وجه التّقييد .
شرح
عدم اعتبار قصد الموجب في الوضوء
ولا يخفى : أنّ عدم وجوب قصد الموجب في الوضوء واضح جدّا ، ومن هنا قالوا : لا إشكال ولا خلاف فيه ، بل عن صاحب المدارك قدّس سرّه « 1 » نسبة ذلك إلى العلماء كافّة . والسّر فيه هو مقتضى إطلاق أدلّة مطهّريّة الوضوء ، وعليه ، لو قصد أحد الموجبات حين الوضوء وتبيّن أنّ الواقع غيره ، صحّ ، إلّا أن يكون القصد المذكور على نحو التّقييد لا الدّاعي ، ففي هذا الفرض يحكم ببطلان الوضوء ، وذلك لما مرّ في شرح ذيل المسألة المتقدّمة . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : بعدم بطلان الوضوء في ذلك الفرض ، لأنّ المفروض هو الإتيان بالوضوء امتثالا لأمر المولى ، نظير ما لو اقتدى بإمام باعتقاد أنّه مسلم ، فتبيّن أنّه كافر ، حيث يصحّ الاقتداء وصلاة الجماعة ، مع أنّه لو كان علم بأنّه كافر لم يأتمّ به قطعا . فبالنّتيجة ، كما أنّه يحكم بصحّة الوضوء على تقدير الدّاعي ، يحكم بصحّته على تقدير التّقييد ظاهرا .هامش
( 1 ) راجع ، مدارك الأحكام : ص 28 .