مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 110
نعم ، لو انكشف الخطاء بأن كان محدثا بالأصغر فلم يكن وضوءه تجديديّا ولا مجامعا للأكبر ، رجعا إلى الأوّل وقوي القول بالصّحة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعيّ المتوجّه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أنّه الأمر بالتّجديديّ منه - مثلا - فيكون من باب الخطاء في التّطبيق ، فتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الدّاعي لا التّقييد ، بحيث لو كان الأمر الواقعيّ على خلاف ما اعتقد لم يتوضّأ ، أمّا لو كان على نحو التّقييد كذلك ، ففي صحّته حينئذ إشكال . التّفصيل بين الدّاعي والتّقييد محصّل ما في المتن أنّه لو انكشف الخطاء وبان كونه محدثا بالحدث الأصغر في فرض التّوضّوء بقصد التّجديد ، أو كونه طاهرا من الحدث الأكبر في فرض التّوضّوء باعتقاد الجنابة ، فإن كان قاصدا لإمتثال الأمر الواقعيّ ، غاية الأمر ، تخيّل أنّ ذلك الأمر هو التّجديديّ من باب الخطاء في التّطبيق ، بحيث لو كان تبيّن له قبل الوضوء أنّه كان محدثا ، لكان يتوضّأ بقصد رفع الحدث ، لصحّ حينئذ وضوءه ، لكون غاية التّجديد مقصودة له على نحو الدّاعي ، لا على وجه التّقييد ، نظير ما إذا صلّى خلف إمام باعتقاد كونه زيدا ، فبان أنّه عمرو ، لكن كان قصده لزيد لأجل تخيّل أنّه هو الامام ، بحيث لو كان تبيّن له قبل الإيتمام أنّ الإمام هو عمرو لا زيد ، لصلّى خلفه - أيضا - فحكموا في الفرض بصحّة صلاته وإيتمامه .