بخلاف الثّاني والثّالث فإنّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّرا ، إلّا في ما قصدا لأجله . *
شرح
- ومنها : رواية العلا بن فضيل عمّن رواه ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس ، فلا تدخله إلّا طاهرا » . « 1 »
ومنها : ما رواه المفيد قدّس سرّه بإسناده عن أنس في حديث قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أنس ! أكثر من الطّهور يزيد اللّه في عمرك ، وإن استطعت أن تكون باللّيل والنّهار على طهارة ، فافعل ، فإنّك تكون إذا مت على طهارة شهيدا » . « 2 »
فقضيّة هذه الأخبار وظهورها ، رافعيّة الوضوء للحدث وصيرورة العبد طاهرا وكون ذلك هو السّبب للأمر به من اللّه سبحانه وتعالى .
ونتيجة ذلك هو عدم اختصاص الوضوء حال الحدث الأصغر بالغاية الّتي توضّأ لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به ، سواء كانت من الفرائض أو من غيرها ، كالصّلوات المندوبة ، وسواء كان الوضوء شرطا لصحّتها ، كالصّلاة ، أو شرطا لكمالها ، كالقراءة ، وذلك لكون الوضوء في حال الحدث الأصغر رافعا له ، فيصير المتوضّيء حينئذ متطهّرا ويصحّ أن يأتي بكلّ ما يشترط فيه الطّهارة صحّة أو كمالا .
* لا يخفى : أنّ القسم الثّاني والثّالث من المستحبّ يختصّان بالغاية الّتي توضّأ
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 10 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 266 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 11 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 ، ص 268 و 269 .