تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ورفع النّجاسة عرفا في فرض قلّة الماء إلّا بخروج الغسالة عن المحلّ المتنجّس ، وهذا أمر واضح غاية الوضوح ، سيّما بناءا على سراية النّجاسة إلى الماء ونجاسة الغسالة ، فمع عدم الانفصال يكون المحلّ عند العرف كأن لم يغسل ، ولم أظنّ أن ينكر ذلك ؛ ولأجل اعتبار الانفصال يعتبر العصر أو ما يقوم مقامه ، كالدّوس والغمز ونحوهما في غسل ما ينفذ فيه الماء ، ولا موضوعيّة للعصر ولا خصوصيّة له بما هو هو ، بل اعتبر لأجل ما أشرنا من أنّ التّطهير بالماء القليل يتوقّف - عرفا - على خروج الغسالة ؛ ولذا يكفي مثل الفرك والدّوس بالرّجل والغمز بالكف ، والدّلك باليد ونحوها ممّا يفيد فائدة العصر . وتوهّم اعتبار العصر بما هو هو استنادا إلى وروده في حسنة الحسين أبي العلاء في حديث ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّبي يبول على الثّوب ، قال : تصبّ عليه الماء قليلا ثمّ تعصره » . « 1 » مندفع ، بحمل العصر في هذه الحسنة على الاستحباب ، بناءا على استظهار كفاية مجرّد الصّب في بول الصّبي وعدم لزوم التّعدّد والعصر ، أو حمله بأنّه كان من باب المثال لا التّخصيص والانحصار ، وإنّما خصّص بالذّكر ، لكونه هو المتعارف الغالب في غسل مثل الثّياب ، وإلّا فاللّازم ليس إلّا انفصال الغسالة وخروجها عن
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب النّجاسات ، الحديث 1 ، ص 1002 .