تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
لا تزول النّجاسة إلّا بهذا النّحو من المؤونة ولا يكفي فيه مرّات فضلا عن المرّة ، بخلاف المورد الّذي تزول فيه النّجاسة بسهولة بلا حاجة إلى مؤونة ، فإنّه لا وجه لاعتبار الدّلك ونحوه فيه . هذا ممّا أفاده شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . ويشهد لما ذكرناه : حسنة الحسين بن أبي العلاء المتقدّمة ، فإنّها مشتملة على التّعليل لكفاية صبّ الماء على البول مرّتين ، بقوله عليه السّلام : « فإنّما هو ماء » وهذا التّعليل - كما ترى - يستدعي أنّ البول حيث يكون - كالماء - زائلا بسهولة ، فلا يعتبر فيه سوى الصّبّ بلا حاجة إلى معونة مزيلة أخرى . هذا كلّه في تطهير مثل البدن الّذي لا ينفذ فيه الماء حين غسله ، وكذا في تطهير مثل الثّوب الّذي ينفذ فيه الماء حين غسله وهو قابل للعصر أو ما يقوم مقامه ، وقد عرفت فيهما : الإشتراط بانفصال الغسالة لأجل كونه ممكنا فيهما ألبتّة . وأمّا تطهير مثل الصّابون والطّين ونحوهما ممّا ينفذ فيه الماء ولا يقبل العصر أصلا ، فهل يمكن انفصال الغسالة فيها مطلقا أو لا ؟ أو يفصّل بين الظّاهر منها فيطهر ، وبين الباطن منها فلا يطهر ؟ وجوه وأقوال ، والحقّ ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه من تطهير ظاهر الصّابون ونحوه بإجراء الماء عليه ، ولا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه . إن قلت : إنّه يعتبر انفصال الغسالة في الغسل بالمياه القليلة ، وحيث إنّ الانفصال لا يتحقّق في أمثال الصّابون من الأجسام غير القابلة للعصر ونحوه ، فيبقى
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 89 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني