شرح
ولك أن تقول : الحجّة قامت على خروج المتيقّن كونه إناءا عن العامّ أو المطلق ، وأمّا المشكوك كونه إناءا ، فلم تقم على خروجه حجّة وحينئذ يعمل على مقتضى العموم أو الإطلاق وهو ليس إلّا كفاية المرّة .
لا يقال : إنّه يجري في الشّبهة المفهوميّة استصحاب عدم الإنائيّة .
لأنّه يقال : هذا الاستصحاب إنّما هو من باب استصحاب الفرد المردّد بين كونه إناءا قطعا ، وكونه غير إناء قطعا . فتأمّل جيّدا .
وأمّا بناءا على العموم أو الإطلاق مع كون الشّبهة موضوعيّة ، فلا مجال للرّجوع إلى الإطلاق أو العموم والحكم بكفاية المرّة البتّة ؛ وذلك لتردّد الفرد المشكوك كونه داخلا تحت العامّ أو الخاصّ ، بين دخوله تحت إحدى الحجّتين ، فلا يمكن الرّجوع إلى واحدة منهما ، بل يرجع إلى الأصل العملي وهو إمّا يكون أصلا حكميّا ، كاستصحاب النّجاسة بعد غسلة واحدة ، فيحكم بعدم الكفاية مرّة أو يكون أصلا موضوعيّا ، كاستصحاب عدم إناءيّة ما يشكّ في إناءيّته ، فيحكم بكفاية المرّة ، كما هو الحكم في مورد الشّبهة المفهوميّة على ما عرفت آنفا .
لا يخفى عليك : أنّ الأصل الموضوعيّ المذكور يكون جاريا في العدم النّعتى لا الأزلي ، فيقال : هذا الجسم لم يكن إناءا ، فالآن كما كان .
والوجه فيه : أنّ الإناء لم يكن إناءا من الابتداء ، بل يتكوّن ويوجد من جسم ، كالنّحاس أو الصّفر ، أو الخزف ، وعليه ، فيصحّ أن يقال : هذا الجسم لم يكن إناءا -